الشيخ الطبرسي

465

تفسير مجمع البيان

ولذلك قال " عليه السلام " : موضع سوط في الجنة ، خير من الدنيا وما فيها . وفيها دلالة على أن كل حي سيموت ، ولولا ورود السمع بذلك ، لكان يجوز في العقل أن يتصل حياتهم إلى وقت المجازاة . وإذا قيل : أليس من قولكم لا بد من القطع بين حال التكليف ، وحال المجازاة ؟ فجوابه : إن ذلك القطع كان يجوز أن يحصل مع بقاء الحياة . وفيها دلالة على أن المقتول يحصل فيه الموت . وقد اختلف في الموت قول أبي علي ، وأبي هاشم ، فعند أبي علي : الموت معنى يضاد الحياة . وعند أبي هاشم : عدم الحياة . فعلى كلا المذهبين يجوز حصوله في المقتول . ( * لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور [ 186 ] ) . الاعراب : اللام في قوله ( لتبلون ) : لام التأكيد ، وفيه معنى القسم . والنون . تأكيد للقسم . وإنما ضمت الواو في ( لتبلون ) ولم تكسر لالتقاء الساكنين ، لأنها واو الضمير ، حركت بما كان يجب لما قبلها من الضم ومثله : ( اشتروا الضلالة بالهدى ) . ولو كانت الواو حرف الإعراب لفتحت نحو هل تغزون زيدا . النزول : نزلت الآية في كعب بن الأشرف ، وكان يهجو النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " والمؤمنين ، ويحرض المشركين عليهم ، ويشبب ( 1 ) بنساء المسلمين ، فقال " صلى الله عليه وآله وسلم " : " من لي بابن الأشرف " ؟ فقال محمد بن سلمة : أنا يا رسول الله . فخرج هو وأبو نائلة مع جماعة فقتلوه غيلة ، وأتوا برأسه إلى النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " آخر الليل ، وهو قائم يصلي ، عن الزهري . وقيل : نزلت في فنحاص اليهودي ، سيد بني قينقاع ، لما بعث رسول الله أبا بكر إليه ليستمده ، وكتب إليه كتابا . فلما قرأه قال : قد احتاج ربكم إلى أن نمده ! فهتم أبو بكر بضربه ، ثم ذكر قول النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " . : ( لا تفتاتن بشئ حتى ترجع " ( 2 ) . فكف عنه ، عن عكرمة ومقاتل . المعنى : ثم بين تعالى أن الدنيا دار محنة وابتلاء ، وأنها إنما زويت عن

--> ( 1 ) شبب الشاعر بفلانة : قال فيها النسيب ووصف محاسنها . ( 2 ) افتات برأيه : استبد به .